أحمد بن محمد القسطلاني

227

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الفوقية على ما لم يسم فاعله ( صلاة ) بالرفع نائب عنه . وفي رواية بفرع اليونينية موافقة لما عند المؤلف في ترك الحيل لا يقبل الله صلاة ( بغير طهور ) بضم الطاء الفعل الذي هو المصدر ، والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وبفتحها الماء الذي يتطهر به . وهذه الترجمة لفظ حديث ليس على شرط المؤلف رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر ، وقد قال القاضي عياض في شرحه : إنه نص في وجوب الطهارة ، وتعقبه أبو عبد الله الأبّي بأن الحديث إنما فيه أنها شرط في القبول والقبول أخصّ من الصحة وشرط الأخص لا يكون شرطًا في الأعم ، وإنما كان القبول أخص لأن حصول الثواب على الفعل ، والصحة وقوع الفعل مطابقًا للأمر فكل متقبل صحيح دون العكس ، والذي ينتفي بانتفاء الشرط الذي هو الطهارة القبول لا الصحة ، وإذا لم تنتف الصحة لم يتم الاستدلال بالحديث ، والفقهاء يحتجون به وفيه من البحث ما سمعت . فإن قلت إذا فسرت الصحة بأنها وقوع الفعل مطابقًا للأمر فالقواعد تدل على أن الفعل إذا وقع مطابقًا للأمر كان سببًا في حصول الثواب ، قلت : غرضنا إبطال التمسك بالحديث من قبل االشرطية وقد اتّضح ، ثم نمنع أنها سبب في حصول الثواب لأن الأعم ليس سببًا في حصول أخصه المعين انتهى . ويجاب بأن المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الأجزاء ، وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الأجزاء الذي القبول ثمرته عبّر عنه بالقبول مجازًا لأن الغرض من الصحة مطابقة العبادة للأمر ، وإذا حصل ذلك ترتب عليه القبول ، وإذا انتفى القبول انتفت الصحة لما قام من الأدلة على كون القبول من لوازمها ، فإذا انتفى انتفت . وأما القبول النفي في نحو قوله : من أتى عرّافًا لم يقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلّف القبول ، ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحبّ إلي من جميع الدنيا . قال ابن عمر : لأن الله تعالى قال : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين } [ المائدة : 27 ] . 135 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ » . قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . [ الحديث 135 - طرفه في : 6954 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) بالظاء المعجمة ( قال : أخبرنا عبد الرزاق ) بن همام ( قال : أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن همام بن منبه ) بتشديد ميم الأوّل وضم ميم الثاني وفتح النون وتشديد الموحدة المكسورة ( أنّه سمع أبا هريرة ) رضي الله عنه ( يقول ) : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا تقبل ) بضم المثناة الفوقية ( صلاة من ) أي الذي ( أحدث ) وصلاة بالرفع نائب عن الفاعل وفي رواية لا يقبل الله بالنصب على المفعولية من أحدث أي وجد منه الحدث الأكبر كالجنابة والحيض والأصغر الناقض للوضوء ( حتى ) أي إلى أن ( يتوضأ ) بالماء أو ما يقوم مقامه فيقبل حينئذ . قال في المصابيح ، قال لي بعض الفضلاء : يلزم من حديث أبي هريرة أن الصلاة الواقعة في حال الأحدث إذا وقع بعدها وضوء صحّت ، فقلت له : الإجماع يدفعه . فقال : يمكن أن يدفع من لفظ الشارع وهو أولى من التمسك بدليل خارج ، وذلك بأن تجعل الغاية للصلاة لا لعدم القبول ، والمعنى صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ لا تقبل اه - . والذي يقوم مقام الوضوء بالماء هو التيمم أو أنه يسمى وضوءًا كما عند النسائي بإسناد صحيح من حديث أبي ذر أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين " فأطلق عليه الصلاة والسلام على التيمم أنه وضوء لكونه قائمًا مقامه ، وإنما اقتصر ذكر الوضوء نظرًا إلى كونه الأصل ، ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثًا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة . واستدل بهذا الحديث على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها ، فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وفيه الدليل على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًّا أو اضطراريًا لعدم التفرقة في الحديث بين حدث وحدث في حالة دون حالة . ( قال رجل من حضرموت ) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم بلد باليمن وقبيلة أيضًا : ( ما الحدث ) وفي رواية فما الحدث . ( يا أبا هريرة ؟ قال )